رفيق العجم
907
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
به . وهذا كما قال محمد بن واسع : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه فيه . وقال غيره : ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله . ( كلا ، عرف ، 37 ، 15 ) - قال الجنيد : المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه . قيل له زدنا قال : هو العارف وهو المعروف . معناه أنك جاهل به من حيث أنت وإنما عرفته من حيث هو . وهو كما قال سهل : المعرفة هي المعرفة بالجهل . وقال سهل : العلم يثبت بالمعرفة والعقل يثبت بالعلم وأما المعرفة فإنها تثبت بذاتها . معناه إن اللّه تعالى إذا عرّف عبدا نفسه فعرف اللّه تعالى بتعرّفه إليه أحدث له بعد ذلك علما فأدرك العلم بالمعرفة وقام العقل فيه بالعلم الذي أحدثه فيه . ( كلا ، عرف ، 39 ، 13 ) - المعرفة معرفتان : معرفة حقّ ومعرفة حقيقة ، فمعرفة الحقّ إثبات وحدانية اللّه تعالى على ما أبرز من الصفات والحقيقة على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقّق الربوبية عن الإحاطة قال اللّه تعالى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) لأن الصمد هو الذي لا تدرك حقائق نعوته وصفاته وقال بعض الكبراء : المعرفة إحضار السرّ بصفوف الفكر في مراعاة مواجيد الأذكار على حسب توالي أعلام الكشوف . ومعناه أن يشاهد السرّ من عظمة اللّه وتعظيم حقّه وإجلال قدره ما تعجز عنه العبارة . سئل الجنيد عن المعرفة فقال هي تردّد السرّ بين تعظيم الحقّ عن الإحاطة وإجلاله عن الدرك . وقد سئل عن المعرفة فقال أن تعلم أن ما تصوّر في قلبك فالحقّ بخلافه فيا لها حيرة لا له حظ من أحد ولا لأحد منه حظّ ، وإنما هو وجود يتردّد في العدم لا تتهيّأ العبارة عنه لأن المخلوق مسبوق والمسبوق غير محيط بالسابق ، معنى هو وجود يتردّد في العدم يعني صاحب الحال يقول هو موجود عيانا وشخصا ، وكأنه معدوم صفة ونعتا . وعن الجنيد أيضا قال : المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير وأن لا يتصرّف العارف بسرف ولا تقصير ، ومعناه أن لا يشهد حاله وأن يشهد سابق علم الحقّ فيه ، وأن مصيره إلى ما سبق له منه ويكون مصرّفا في الخدمة والتقصير . وقال بعضهم : المعرفة إذا وردت على السرّ ضاق السرّ عن حملها كالشمس يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها وجوهرها . قال ابن الفرغاني : من عرف الرسم تجبّر ومن عرف الوسم تحيّر ومن عرف السبق تعطّل ومن عرف الحقّ تمكّن ومن عرف المتولّي تذلّل . معناه من شاهد نفسه قائما بوظائف الحقّ أعجب ومن شاهد ما سبق له من اللّه تحيّر لأنه لا يدري ما علم الحقّ فيه وبماذا جرى القلم به ، ومن عرف أن ما سبق له من القسمة لا يتقدّم ولا يتأخّر تعطّل عن الطلب ، ومن عرف اللّه بالقدرة عليه والكفاية له تمكّن فلا يضطّرب عند المخوفات ولا عند الحاجات ، ومن عرف أن اللّه متولّى أموره تذلّل له في أحكامه وأقضيته وقال بعض الكبار : إذا عرّفه الحقّ إيّاه أوقف المعرفة حيث لا يشهد محبّة ولا خوفا ولا رجاء ولا فقرا ولا غنى لأنها دون الغايات والحقّ وراء النهايات ، معناه أنه لا يشهد هذه الأحوال لأنها أوصافه وأوصافه أقصر من أن تبلغ ما يستحقّه الحقّ من ذلك . ( كلا ، عرف ، 101 ، 3 ) - المعرفة أفضل من العلم ، لأن صحّة الحال لا تكون إلّا بصحّة العلم ، وصحّة العلم ليست صحّة الحال ، أي : لا يكون عارفا من لا يكون